الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

23

نفحات القرآن

بنحو أكثر وتدل على سعة هذه الرحمة ، ولكن البعض يرى أنّ كليهما صفة مشبهة أو أنّ كليهما صفة مبالغة ، ولكن مع ذلك صرحوا بأنّ الرحمن تفيد معنى المبالغة الكثيرة « 1 » . 2 - وقال البعض : إنّ الرحيم صفة مشبهة وتُفيد الاستمرار والثبات ، لذلك هي مختصة بالمؤمنين ، لكن الرحمن صيغة مبالغة ولا تدل على المعنى المذكور . 3 - « الرحمن » اسم خاص باللَّه ولا يطلق على غيره ، في حين أنّ الرحيم يقال للَّه‌ولغيره ، وهذا دليل على أنّ مفهوم الرحمن يدل على رحمة أوسع . 4 - هناك قاعدة معروفة في الآدب العربي وهي : ( زيادة المباني تدل على زيادة المعاني ) ، يعني أنّ الكلمة التي حروفها أكثر فإنّ مفهومها يكون أكبر وحيث إنّ ( رحمن ) خمسة أحرف و ( رحيم ) أربعة أحرف فمفهوم ( رحمن ) أوسع « 2 » . 5 - كما أنّ البعض استفاد هذا المعنى من آيات القرآن حيث إنَّ ( الرَّحمن ) ، ذكر غالباً بنحو مطلق ، في حين أنّ ( رحيم ) ذكر مقيداً في كثير من الموارد ، مثلًا ، قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ » . ( البقرة / 143 ) وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً » . ( النساء / 29 ) أمّا الرحمن فذكر من غير قيود فهو يدل على عموم رحمته . 6 - وتشهد بعض الروايات على هذا الاختلاف ، ففي حديث ذي مغزى ومعانٍ عن الإمام الصادق عليه السلام نقرأ : « الرحمن اسمٌ خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة » « 3 » . ولكن مع هذا لا يمكن أن ننفي استخدام الكلمتين في معنى واحد ، كما ورد في دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما » ويمكن أن يعدّ هذا استثناءً فلا ينافي الاختلاف المذكور . « مجراها » و « مرساها » : كلتا الكلمتين اسم زمان أو اسم مكان بمعنى مكان الحركة

--> ( 1 ) . راجع تفاسير مجمع البيان وروح المعاني والميزان ، ج 1 ، ص 20 و 55 و 16 على التوالي . ( 2 ) . تفسير شبرّ ، ص 38 ؛ روح المعاني ، ج 1 ، ص 56 . ( 3 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 1 ، ص 21 .